تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

110

بحوث في علم النفس الفلسفي

فيما سبق من أدلّة أنّ الإدراك فعل من أفعال النفس خصوصاً على مبنى القيام الصدوري ، وقد دفع المصنّف ( رحمه الله ) تبعاً لصدر المتألّهين « 1 » الإشكال الذي قد يورد على عدّ إدراك الذات لذاتها وإدراكها لهذا الإدراك فعلًا من أفعال الذات ( إذ كيف يكون الشيء فعلًا لنفسه ) بأنّ التغاير المفهومي كافٍ في إيجاد التعدّدية ، فالنفس من حيث ذاتها فاعلة وهي من حيث إدراك ذاتها فعل . وأما الكبرى فلأنّ الإيجاد فرع الوجود ، وأنّ الشيء ما لم يوجَد لم يوجِد ، فإذا كان الفعل مجرّداً « 2 » فلابدّ أن تكون الذات مجرّدة وإلّا لزاد الفرع على الأصل ، وأما إذا كان الفعل مادّياً فلا يلزم أن تكون الذات كذلك فقد تكون مادية وقد تكون مجردة . الدليل السادس : لزوم الإدراك دائماً أو عدمه مطلقاً يمكن عرض هذا الدليل من خلال قياس استثنائي مفاده : لو كانت النفس منطبعة في جسم لكانت إما عاقلة له دائماً أو غير عاقلة له أصلًا ، والتالي بكلا شقّيه باطل ؛ وذلك لأنّنا نجد أنّ العاقلة تدرك المحلّ تارة وتغفل عنه أخرى ، فعدم إدراك العاقلة للمحل تارة

--> ( 1 ) الأسفار : ج 8 ، ص 295 ، ط : دار إحياء التراث العربي . ( 2 ) لكنّ العلّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) بقي مصرّاً على بقاء الإشكال على التمثيل للصغرى بمثال إدراك الذات لإدراكها ذاتها « فإنّ هذا العلم إدراك النفس لإدراكها لنفسهاحصولي يحصل بما يحصل به سائر العلوم الحصولية ، ولو كان حاصلًا للنفس من غير توسيط وسط لكان دائم الحصول لها ، وليس كذلك » ، وقد نفى أن يكون إدراك الذات لذاتها فعلًا من أفعالها كما قيل ( الأسفار : ج 8 ، ص 295 ) .